محمد متولي الشعراوي
4043
تفسير الشعراوى
. . وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) [ سورة الأعراف ] وتذكر أيها المؤمن أن عزتك في اتباع منهج اللّه تتجلّى في انك لا تخضع لمساو لك ، وهذه ميزة الدين الذي يجعل الإنسان يحيا في الكون وكرامته محفوظة ، وإن جاءته مسألة فوق أسبابه يقابلها بالمتاح له من الأسباب مؤمنا بأن رب الأسباب سيقدم له العون ، ويقدم الحق له العون فعلا فيسجد لله شاكرا ، أما الذي ليس له رب فساعة أن تأتى له مسألة فوق أسبابه تضيق حياته عليه وقد ينتحر . ثم بعد ذلك يبين الحق أن موكب الرسالات سائر من لدن آدم ، وكلما طرأت الغفلة على البشر أرسل اللّه رسولا ينبههم . ويوقظ القيم والمناعة الدينية التي توجد في الذات ، بحيث إذا مالت الذات إلى شئ انحرافى تنبه الذات نفسها وتقول : لماذا فعلت هكذا ؟ . وهذه هي النفس اللوامة . فإذا ما سكتت النفس اللوامة واستمرأ الإنسان الخطأ ، وصارت نفسه أمارة بالسوء طوال الوقت ؛ فالمجتمع الذي حوله يعدله . وهذه فائدة التواصى بالحق والصبر ، فكل واحد يوصّى في ظرف ، ويوصّى في ظرف آخر ؛ فحين تضعف نفسه أمام شهوة يأتي شخص آخر لم يضعف في هذه الشهوة وينصح الإنسان ، ويتبادل الإنسان النصح مع غيره ، هذا هو معنى التواصى ؛ فالوصية لا تأتى من جماعة تحترف توصية الناس ، بل يكون كل إنسان موصيا فيما هو فيه قوى ، ويوصى فيما هو فيه ضعيف ، فإذا فسد المجتمع ، تتدخل السماء برسول جديد ومعجزة جديدة ، ومنهج جديدة ، لكن اللّه أمن أمة محمد على هذا الأمر فلم يجئ رسول بعده لأننا خير أمة أخرجت للناس . والخيرية تتجلى في أننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ، فالتواصى باق إلى أن تقوم الساعة . كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . ( 110 ) [ سورة آل عمران ]